حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
519
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
القياس . واتفقوا على أن شرط الاعتكاف الجلوس في المسجد لأنه مميز عن سائر البقاع من حيث إنه بنى لإقامة الطاعات . ثم اختلفوا فعن علي رضي اللّه عنه أنه لا يجوز إلا في المسجد الحرام لقوله تعالى طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ [ البقرة : 125 ] أي لجميع العاكفين . وعن عطاء فيه وفي مسجد المدينة لقوله صلى اللّه عليه وسلم « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام » « 1 » وعن حذيفة فيهما وفي مسجد بيت المقدس لقوله صلى اللّه عليه وسلم « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا » « 2 » الزهري : لا يصح إلا في الجامع . أبو حنيفة : لا يصح إلا في مسجد له إمام راتب ومؤذن راتب . الشافعي : يجوز في جميع المساجد لإطلاق قوله فِي الْمَساجِدِ إلا أن الجامع أولى حتى لا يحتاج إلى الخروج لصلاة الجمعة . ولا خلاف أن الاعتكاف مع الصوم أفضل وهل يجوز بغير صوم ؟ الشافعي : نعم لأنه بغير الصوم عاكف وأنه تعالى منع العاكف من المباشرة ولو كان اعتكافه باطلا لما كان ممنوعا . وأيضا لو كان الاعتكاف موجبا للصوم لم يصح الاعتكاف في رمضان لأن ذمته مشغولة بالصوم الواجب لشهود الشهر فلا يمكنه الاشتغال بالصوم الذي يوجبه الاعتكاف ، لكنهم أجمعوا على صحة الاعتكاف في رمضان . وأيضا لو تلازما لخرج المعتكف عن اعتكافه بالليل كما يخرج عن الصوم لكنه لا يخرج . وأيضا روي أن عمر رضي اللّه عنه قال : يا رسول اللّه إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أوف بنذرك . ومعلوم أنه لا يجوز الصوم في الليلة . أبو حنيفة : لا يجوز لأنه يجب الصيام في الاعتكاف بالنذر فيجب بغير نذر أيضا كعكسه في الصلاة حال الاعتكاف ، وهو أن الصلاة لما لم تجب في النذر بالإجماع لم تجب في غير النذر ، أيضا وفرق بأن الصوم والاعتكاف متقاربان ، فكل منهما كف وإمساك ، والصلاة أفعال مباشرة لا مناسبة بينها وبين الاعتكاف فلا يجعل أحدهما وصفا للآخر ، ولهذا قلنا : إنه لو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا لزمه كلاهما ، والجمع بينهما . ولو نذر أن يعتكف مصليا أو يصلي معتكفا لزمه كلاهما دون الجمع بينهما . ويتفرع على المذهبين أنه يجوز أن ينذر
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب مسجد مكة باب 1 . مسلم في كتاب الحج حديث 505 - 510 النسائي في كتاب المناسك باب 124 . الترمذي في كتاب المواقيت باب 126 . ابن ماجة في كتاب الإقامة باب 195 ، 198 . الموطأ في كتاب القبلة حديث 9 . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب مسجد مكة باب 1 ، 6 مسلم في كتاب الحج حديث 415 . أبو داود في كتاب المناسك باب 415 . الترمذي في كتاب الصلاة باب 126 . النسائي في كتاب المساجد باب 10 . ابن ماجة في كتاب الإقامة باب 196 . الدارمي في كتاب الصلاة باب 132 . الموطأ في كتاب الجمعة حديث 16 . أحمد في مسنده ( 2 / 234 ، 278 ) .